ما زال لغزُ بناءِ الهرم يثيرُ في نفوس الراغبين في المعرفة أشواقَ البحث، حتى لقد عمدتُ يومًا إلى إثارة التفكير لدى طلبتي في المركز الريادي بسؤالهن (كيف بُنِيَ الهرم؟) وذلك بعد أن قدمتُ لهن شيئًا من حقائق الهرم من حيث طولُ ضلعِه وارتفاعُه ومساحتُه وبعضُ نظرياتِ بنائِه ، إذ لا يشترطُ أن يكونَ السؤالُ المثيرُ للتفكير محصورًا في مجال ما يُدرِّسه المحاضرُ فحسب، والحقَ لقد كان هذا السؤالُ مثيرًا للطلبة وهن اللواتي لم يتجاوزن الثلاثةَ عشرَ عامًا، فسمعتُ منهن نظرياتٍ لطيفةً فمن قائلةٍ إن الهرمَ قد نُحِتَ من جبل، ومن قائلة ٍإنهم استخدموا آلات ضخمة، ومن قائلة إنهم استخدموا الطوب ثم طَلَوه بحيث يبدو كالحجر الضخم.
لقد كنتُ مقتنعًا دائمًا أن الهرم قد بُنِيَ بطريقةٍ هندسيةٍ ما، وأن ما قُدِّم من نظريات لا يمكن أن يُطْمَأَنَ إليها من الناحيتين الهندسية والفيزيائية. ومن ثَمَّ فقد كان ذلك مثيرًا لي على مدى سنوات للتفكير في طريقة بنائه، وهذا الذي أقدمه اليومَ حصيلةُ جُهدٍ تزيد على خمس سنوات كنتُ فيها مفكرًا حينًا وتلميذًا حينًا آخر عند زملائي من مدرسِي المواد العلمية، فإليهم جميعًا أقدم الشكرَ خاصًا بالشكر الجزيل صديقي الأستاذَ نمر الغُزَاوي مدرسَ الفيزياء في المركز الريادي الذي أثقلتُ عليه كثيرًا بأسئلتي في فيزياء الماء على كثرة مُشغِلاته، كذلك أشكرُ الصديقَ الأستاذَ محمدَ فرحات مدرسَ الرياضيات في المركز الريادي، أما إبراهيم عُليان فشأنُه شأنٌ آخر سأحدثك عنه في المبحث الرابع إن شاء الله. ولا ينبغي أن أتركَ القلمَ قبل أن أشكر خالدًا أخي على مساعدته إياي في بعض أمور الطباعة، كذلك أشكر أختي سكينة وأخي حمزة على مناقشتهما لبعض أفكار البحث، وختامًا أشكر مركزَ (بيتِ الفن) خاصًا بالشكر مُصَمِّمَةَ الرسم الحاسوبي ربيعة على ما بذلته من جهد في تحويل الأشكال من خط قلم الرصاص إلى خط الرسم الحاسوبي.